علي بن عبد الكافي السبكي
554
فتاوى السبكي
ما قال الناس في ذلك وشرحناه بطوله لطال فقد تكلم الناس في غير ذلك كثيرا وذكروا من خواص الخيل ومنافعها شيئا كثيرا ليس ذلك كله مما نلتزم صحته ومطالب القاصد بسرعة الجواب في أسرع وقت يقتضي الاقتصار على ما قلناه وفيه كفاية وأما قولنا إن خلق الذكور قبل الإناث فلأمرين أحدهما شرف الذكر على الأنثى والثاني حرارته وإذا كان من جنس واحد من مزاج واحد وأحدهما أكثر حرارة من الآخر جرت عادة القدرة الإلهية بتكوين أقواهما حرارة قبل الآخر والذكر أقوى حرارة من الأنثى فناسب أن يكون وجوده أسبق ولتحصل المنة به أكثر ولذلك كان خلق آدم قبل خلق حواء ولأن أعظم ما يقصد له الخيل الجهاد والذكر في الجهاد خير من الأنثى لأن الذكر أجرى وأجرأ أعني أشد جريا وأقوى جرأة ويقاتل مع راكبه والأنثى بخلاف ذلك وقد تقطع بصاحبها رجوع ما يمكن إليها إذا كانت وديقا ورأت فحلا ولا يرد على ذلك ركوب جبريل عليه السلام أنثى لما جاز البحر لموسى لأن ذلك لركوب فرعون فحلا فقصد طلبه للأنثى وعجز فرعون عن إمساك رأسه وأما قولنا إن العربيات قبل البراذين فلما ذكر من حديث إسماعيل عليه السلام ولأن العربيات أشرف وآصل والبرذون إنما يكون بعارض أو علة إما منه وإما من أمه ولم تكن البراذين تذكر فيما خلا من الزمان ألا ترى إلى قصة إسماعيل عليه السلام وقصة سليمان عليه السلام وإنما البراذين ما انتحس من الخيل حتى اختلف العلماء هل يسهم له كما يسهم للفرس العربي أو لا وفي حديث من مراسيل مكحول في بعض ألفاظه للفرس سهمان وللهجين سهم فهذه الرواية تقتضي أن الهجين لا يسمى فرسا والهجين هو البرذون أو قريب منه وبالجملة البراذين حثالة الخيل وما كان الله ليخلق من الجنس حثالته قبل الأول وأما الأحاديث النبوية والآثار الصحيحة فإنما جاء منها في فضيلة الخيل وسباقها وشياتها وفضيلة اتخاذها وبركتها والنفقة عليها وخدمتها ومسح نواصيها والتماس نسلها ونمائها والنهي عن خصائها وجز نواصيها وأذنابها وفيما يقسم لها ولصاحبها في الغنيمة واختلاف العلماء فيه وهل